أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٣٤٥
فلما صلّى وجلس جئت فجلستُ بين يديه، وليس عنده أحد: فقال لي يا أحمد، ألك حاجة؟ فقلتُ: نعم يا أبه، مَن الرجل الذي رأيتك بالغداةِ فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك؟
فقال: يا بنيّ ذاك إمام الرافضة الحسن بن عليّ المعروف بابن الرضا، ثم سكت ساعة وأنا ساكت، ثم قال: يا بني لو زالت الإمامةُ عن خلفائنا بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره، لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه، رأيتَ رُجلاً جزلاً نبيلاً فاضلاً، فازددت قلقاً وتفكراً وغيظاً على أبي وما سمعتُ منه وفيه، ورأيتُ من فعله به، فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلاّ السؤال عن خبره والبحث عن أمره. فما سألت أحداً من بني هاشم والقُوّاد والكُتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناسِ إلاّ وجدتُه عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظُمَ قدره عندي إذْ لم أرَ له وَليـّاً ولا عدوّاً إلاّ وهو يُحسنُ القول فيه والثناءَ عليه[١].
ولذا خلد في ذاكرة التاريخ وتناولته الأقلام مدحاً وثناءً، وقبل أن نذكر كلمات علماء أهل السنّة في مدحه والثناء عليه، نعرض لقارئنا الكريم إلمامة سريعة بحياته سلام الله عليه:
ـ هو الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين
(١) انظر الرواية في «أصول الكافي» للكليني: ١/ ٥٧٨. دار التعارف للمطبوعات، و «الإرشاد» للمفيد: ٢/٣٢١، مؤسسة آل البيت.