أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٣٤٣
نافذة إلى معرفة الإمام (عليه السلام)
نفس طيبة طاهرة، وأخلاق كريمة فاضلة، وسيرة محمدية ظاهرة، تلك هي قبسات من شخصية أبي محمد العسكري سلام الله عليه، أحد أركان البيت النبوي وسليل العترة المطهرة.
كان (عليه السلام) كآبائه الطاهرين نوراً يشعّ على الوجود بإشراقاته المقدّسة، ومنبعاً يفيض على العالمين بعطائه الثّر.
كان مرآة يعكس على الوجود النور المحمدي الأصيل ويضيء طريق الظلام بحسن سلوكه المقدّس.
ولنترك الكلام لأحد مبغضي أهل هذا البيت ونرى ماذا يحدثنا عن الإمام العسكري (عليه السلام).
إنه أحمد بن عُبيد الله بن خاقان أحد رجال الحكومة العباسية، كان متولياً لشؤون الضياع والخراج بقم، وقد جرى في مجلسه يوماً ذكر العلوية[١] ومذاهبهم، وكان شديد النّصب والانحراف عن أهل البيت (عليه السلام)، فقال: ما رأيتُ ولا عرفتُ بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه وسلوكه وعفافه ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة، وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخطر. وكذلك كانت حاله عند القوّاد والوزراء وعامّة الناس. فأذكرُ أنّني كنتُ يوماً قائماً على رَأْس أبي وهو يوم مَجْلسه للناس، إذ دخل حُجّابُه فقالوا: أبو محمد بن الرضا بالباب، فقال بصوت عالٍ: ائذنوا له، فتعجبتُ ممّا سمعتُ منهم ومن جسارتهم أنْ يُكنّوا
(١) أي ذكر العلويين.