أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٢١٥
نافذة إلى معرفة الإمام (عليه السلام)
بحرٌ من الفضائل، وشعلة من النور، وغصن من شجرة النبوة، فأنّى لأحد أن يكتب عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام)، بقر العلم وشقّه، وعرف أصله وفرعه وخفيّه، جمع الفقه والديانة والسؤدد ومكارم الأخلاق، فانحنت الخلافة بين يديه تواضعاً، وقـبّلت السيادةُ يديه تَشرُّفاً.
كان كوكباً متألّقاً يفيض على الدنيا بعطائه السيّال، ويمد البشرية بعلمه الزاخر، فاستنار الوجود بوجوده، واستضاء الكون من بحر جوده؛ فصار وهجاً وضاءً ينير طريق الأجيال، ويرسو بالأمة نحو رضى الربّ المتعال؛ لذا خلّدته الصحائف، بل خَلُدت الصحائف بذكره، وتشرّفت الأقلام بمدحه والثناء عليه.
وقبل أن نسطّر بعضاً مما دوّنه علماء، وأعلام أهل السنّة في صحائفهم نتعرَّض لذكر إلمامة بسيطة بحياته (عليه السلام) فنقول:
ـ هو محمد بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب عليهم جميعاً سلام الله ورضوانه.
ـ أمُّهُ: أمّ عبد الله، فاطمة بنت الحسن (عليه السلام)[١]، كانت من سيدات النساء، يسمّيها الإمام زين العابدين «الصدّيقة»[٢]، وكان يقول عنها إمامنا الصادق (عليه السلام): «كانت صدّيقة، لم تُدرَك في آل الحسن امرأة مثلها»[٣].
(١) إعلام الورى للطبرسي: ١ / ٤٩٨، مؤسسة آل البيت.
(٢) الدر النظيم لجمال الدين الشامي: ٦٠٣، مؤسسة النشر الإسلامي.
(٣) أصول الكافي للكليني: ١ / ٥٤٢، دار التعارف للمطبوعات.