أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٩٤
وبعد الثورة الخالدة، وأيام مريرة في قيود الأسر. اتجه إمامنا (عليه السلام) إلى توعية الأمة، وتهذيبها ونشر فضائل الأخلاق فيها، وكان سبّاقاً في الطاعة وفعل المعروف قبل القول؛ لتكون دروسه العملية أبلغ في النفوس تأثيراً، فعُرِف بزين العابدين لكثرة عبادته، وشهد له كل مَنْ عاصره بأنّه كان أورع وأفضل وأفقه أهل المدينة.
وقد طبعت السجلاّت في صحائفها مزيداً من الكلمات في تبجيل الإمام وتعظيمه، وامتلأت الكتب في نقل مناقبه ومحاسنه، ونحاول في هذا الفصل أنْ ننقل شطراً من كلمات علماء وأعلام أهل السنّة في حق الإمام عليه السلام، وقبل الدخول في ذلك، نعرض إلمامة قصيرة عن حياته (عليه السلام) فنقول:
ـ هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
ـ أمّهُ: شاه زنان[١]، بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، ويقال إن اسمها شهربانوا، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) ولّى حُريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق، فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى؛ فنحل ابنه الحسين (عليه السلام) شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين (عليه السلام)، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد بن أبي بكر فهما ابنا خالة[٢]. وجاء في الخبر أنّ علياً (عليه السلام) قال لولده الحسين (عليه السلام): «أحسِن إلى شهربانويه فإنّها مرضيّة، فستلد لك خير أهل الأرض بعدك»[٣].
(١) كلمة فارسية معرّبها: ملكة النساء.
(٢) الإرشاد للمفيد: ٢/١٣٧، مؤسسة آل البيت.
(٣) عيون المعجزات: ٧٠ ـ ٧١.