أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٩٣
نافذة إلى معرفة الإمام
سليل النبوّة، وفرع دوحة المجد، وغصن شجرة الإسلام الأصيلة، وأحد كواكب البيت العلوي الطاهر، وعَلَماً من أعلام الهداية، ذلك هو الإمام علي بن الحسين، زين العابدين (عليه السلام).
كان وما زال مثلاً أعلى يقتدى به، ومشعلاً وضّاء ينير الطريق بنور هديه وإشعاع معرفته.
جمع الفضائل، وحاز المكارم، وتألّق نجمه في عنان السماء يفيض على الوجود نور الإيمان، ووهج الحق، ويرسو بمَن ركب سفينته نحو شاطئ الأمن والأمان.
كان في ركب الخلود وقافلة المجد، قافلة أسراء آل محمّد (صلى الله عليه وآله)، فكسّر قيود أسره، بصرخات محمّد (صلى الله عليه وآله) صرخات الحق والعدالة.
تلك الصرخات الخالدة التي هزّت عروش بني أمية، وأيقظت نيام الأمة وأصحت كل ضمير حي.
نعم، استطاع إمامنا زين العابدين أنْ يُسقط كل أوراق التستّر الأموي؛ ليُبدي سوءة الجبابرة المتلبـّسين بلباس الدين، ويفضح مخططاتهم، وألاعيبهم أمام الملأ الإسلامي.
فحصحص الحق، وزهق الباطل وعاد الدم يدبُّ في جسد الأمة لتشمّ رائحة الحياة من جديد بعد أنْ كانت يائسة منها.
وهكذا استطاع إمامنا زين العابدين أنْ يُعرّف الناس بمغزى وحقيقة ثورة الإمام الحسين ويضع أولى لَبِنات النصر الإلهي الذي أسّس أساسه الدّم الحسيني الخالد.