أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٤٦
كما أخرج الخبر من طرق كثيرة الحاكم الحسكاني في «شواهد التنزيل» عن ثلاثة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وابن عباس وزيد بن أرقم[١]، وقال بعد ذلك: «قلتُ: اعترض بعض النواصب على هذهِ القصة بأنْ قال: اتفق أهل التفسير على أنّ هذه السورة مكيّة، وهذه القصة كانت بالمدينة ـ إنْ كانت ـ فكيف كانت سبب نزول السورة، وبان بهذا أنّها مخترعة!!
قلتُ: كيف يسوّغ له دعوى الإجماع مع قول الأكثر أنها مدنية!!» ثم شرع في إثبات كون هذه السورة مدنية[٢].
وأخرج القصة مفصلة سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص»، مصححاً لها رادّاً على جدّه أبي الفرج ابن الجوزي، مبيناً في أكثر من موضع، أنّ جدّه يرتضي هذه القصة أيضاً، فإليك قارئي الكريم، تمام ما قاله سبط ابن الجوزي:
«ذكر إيثارهم بالطعام:
قال علماء التأويل فيهم نزل قوله تعالى {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} الآيات.
أنبأنا أبو المجد محمد بن أبي المكارم القزويني بدمشق سنة اثنتين وعشرين وستمائة قال أنبأنا أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد العطاري أنبأنا الحسين بن مسعود البغوي أنبأنا أحمد بن إبراهيم الخوارزمي أنبأنا أبو
(١) انظر «شواهد التنزيل»: ٢/٢٩٨ ـ ٣١٠، وستجد هناك القصة مفصلة تارة، ومختصرة أخرى وبطرق متكاثرة. والحسكاني كما قال الذهبي: «شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث» انظر: «تذكرة الحفاظ»: ٣/ ١٢٠٠، مكتبة الحرم المكي.
(٢) شواهد التنزيل: ٢/٣١٠ ـ ٣١٥.