أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٣٢
آلاف عام فلمّا خلق آدم قُسم ذلك النور جزئين فجزء أنا وجزء علي، وفي رواية خلقتُ أنا وعلي من نور واحد».
فإن قيل: فقد ضعفوا هذا الحديث، فالجواب [والكلام لابن الجوزي] أنّ الحديث الذي ضعفوه غير هذه الألفاظ وغير الإسناد، أما اللفظ [يعني لفظ الحديث الذي ضعفوه]: خلقتُ أنا وهارون بن عمران ويحيى بن زكريا وعلي بن أبي طالب من طينة واحدة، وفي رواية خلقتُ أنا وعلي من نور وكنا عن يمين العرش قبل أنْ يخلق الله آدم بألفي عام فجعلنا نتقلب في أصلاب الرجال إلى عبدالمطلب، وأما الإسناد [يعني إسناد الحديث الذي ضعفوه] فقالوا في إسناده محمد بن خلف المروزي وكان مغفلاً، وفيه أيضاً جعفر بن أحمد بن بيان وكان شيعياً. والحديث الذي رويناه يخالف هذا اللفظ والإسناد، رجاله ثقات فإن قيل فعبد الرزاق[١] كان يتشيع، قلنا: هو أكبر شيوخ أحمد بن حنبل ومشى إلى صنعاء من بغداد حتى سمع منه وقال: ما رأيت مثل عبد الرزاق ولو كان فيه بدعة لما روى عنه ومازال إلى أن مات يروي عنه ومعظم الأحاديث التي في «المسند» رواها من طريقه، وقد أخرج عنه أيضاً في الصحيح»[٢].
٥ ـ في أنّ من آذى علياً فقد آذى رسول الله (صلى الله عليه وآله):
أخرج أحمد في «مسنده» عن عمرو بن شاس الأسلمي وكان من
(١) هو عبدا الرزاق الصنعاني صاحب «المصنف» من كبار محدثيهم.
(٢) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي: ٥٠ ـ ٥١، مؤسسة أهل البيت، بيروت.