أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١١٤
يقل إن ما يحصل لهارون يحصل لعلي؛ ولذا فان هارون مات في زمن موسى لكنّ علي (عليه السلام) لم يمت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، فلو فرض أن هارون بقي حياً لكان هو الخليفة من دون شك أو تردد، فهكذا علي يكون هو الخليفة بعد النبي (صلى الله عليه وآله).
هذه لمحة موجزة لدلالة الحديث والتفاصيل في الكتب المختصة بذلك.
الفضيلة السادسة: في أن طاعته طاعة للنبي محمد (صلى الله عليه وآله) ومعصيته معصية له.
أخرج الحاكم في «المستدرك» بسنده إلى أبي ذر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع علياً فقد أطاعني ومن عصى علياً فقد عصاني»[١]. وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق»[٢]، وأورده المتقي الهندي في «كنز العمال»[٣].
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي[٤].
والحديث يدل دلالة صريحة وواضحة على عصمة علي (عليه السلام) من الخطأ والزلل، وأن كل أفعاله وأقواله مطابقة للشريعة المقدسة؛ لذا صارت طاعته طاعة للنبي وهي طاعة لله، ومعصيته معصية للنبي وهي معصية لله، ولو لم يكن كذلك، لما أطلق النبي قوله هذا فيه، وهو مسدّد من السماء ولا ينطق
(١) المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٢١، دار المعرفة.
(٢) تاريخ دمشق: ٤٢ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧، دار الفكر.
(٣) كنز العمال: ١١ / ٦١٤، حديث رقم ٣٢٩٧٣، مؤسسة الرسالة.
(٤) المستدرك وبهامشه «تلخيص المستدرك» للذهبي: ٣ / ١٢١، دارالمعرفة.