أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٠٨
المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في كتاب «رياض الأفهام في مناقب أهل البيت» قال: ذكر أبوحامد في كتابه «سر العالمين وكشف ما في الدارين» فقال في حديث: «من كنت مولاه، فعلي مولاه» إنّ عمر قال لعلي: بخ بخ، أصبحتَ مولى كل مؤمن ومؤمنة. قال أبو حامد: وهذا تسليم ورضا، ثم بعد هذا غلب عليه الهوىحباً للرياسة، وعقد البنود، وأمر الخلافة ونهيها، فحملهم على الخلاف، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلاً، فبئس ما يشترون، وسرد كثيراً من هذا الكلام الفسل الذي تزعم الإمامية، وما أدري ما عذره في هذا؟ والظاهر أنه رجع عنه وتبع الحق فان الرجل من بحور العلم، والله أعلم»[١].
وليت الذهبي يخبرنا كيف استظهر أنّ الغزالي رجع عن هذا القول؟! إذن فما أنكر الألباني ثبوته، غير صحيح نكتفي بما أشرنا من التصحيح خوف الإطالة.
الفضيلة الرابعة: في أنه وليّ كل مؤمن بعد النبي (صلى الله عليه وآله):
أخرج الترمذي في «سننه» باب مناقب علي بن أبي طالب، بسنده إلى عمران بن حصين قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدأوا برسول الله صلّى الله عليه وسلم فسلّموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلّموا على النبي صلّى الله عليه
(١) سير أعلام النبلاء: ١٩ / ٣٢٨، مؤسسة الرسالة.