أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٠
الأخبار وتضلل الأفكار والعقول خدمة لأغراضها، ومصالحها الشخصية، فاختفت وغيّبت لأجل ذلك كثير من الحقائق.
ومن أبرز الحقائق التي أريد تغييبها وطمسها هي محورية أهل البيت ومركزيتهم ومرجعيتهم، وسموّ وجلالة قدرهم.
فحيكت ضدهم المؤامرات ومورست تجاههم شتى أنواع الضغوط، والحروب، وعُمِل على فصلهم عن المجتمع الإسلامي وفصل المجتمع الإسلامي عنهم.
يقول المناوي معلّقاً على حديث «إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي»: «هذا من معجزاته الخارقة لأنه إخبار عن غيب وقد وقع، وما حلّ بأهل البيت بعده من البلاء أمر شهير، وفي الحقيقة البلاء والشقاء على من فعل بهم ما فعل»[١].
فما لقيه أهل البيت (عليهم السلام) من الظلم، والجور، والاضطهاد والتنكيل أمر مشهور لا يخفى على أحد وكأنّ النبي لم يوص بهم، ولم ينوّه إلى عظم منزلتهم مع أن حديث الثقلين (الأمر بالتمسك بالكتاب والعترة) لوحده كاف في معرفة قدر أهل البيت وعظيم منزلتهم، فكيف إذا أضفنا إليه العديد من الآيات والروايات الدالّة على جلالتهم، بل ووجوب اتباعهم، لكن الضمائر الميتة أبت إلا أن تعمل على تغييب الحقيقة وطمسها بشتى الوسائل، فمضافاً إلى القتل والتشريد راحت الأقلام ـ بغضاً لأهل البيت ـ تضع فضائل لمناوئيهم وأعدائهم، كما عمد الكثير إلى تضعيف الروايات الواردة في
(١) فيض القدير شرح الجامع الصغير: ٢ / ٧٠١، دار الكتب العلمية.