دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩ - جماع أبواب فتح مكة
(١)
على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). فقال: يا أبا الحسن إنّي ارى الأمور قد اشتدّت عليّ فانصحني، قال: و اللّه ما أعلم شيئا يغني عنك، و لكنّك سيّد بني كنانة فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، فقال: أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا، قال: لا، و اللّه ما أظنه و لكن لا أجد لك غير ذلك، فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: ايها الناس إني قد أجرت بين الناس.
ثم ركب بعيره، فانطلق فلما قدم على قريش قالوا ما وراءك، قال: جئت محمدا فكلمته فو اللّه ما ردّ عليّ شيئا، ثم جئت ابن ابي قحافة فو اللّه ما وجدت فيه خيرا، ثم جئت عمر فوجدته أعدى العدوّ، ثم جئت عليّا فوجدته ألين القوم، و قد أشار عليّ بشيء صنعته، فو اللّه ما أدري هل يغني عني شيئا أم لا؟
قالوا: بما ذا أمرك قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت فقالوا: هل أجاز ذلك محمد فقال: لا فقالوا: ويحك و اللّه إن زاد الرّجل على أن لعبت بك، فما يغني عنا ما قلت فقال: لا، و اللّه ما وجدت غير ذلك [١٨].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا ابو بكر محمد ابن عبد اللّه بن أحمد بن عتاب، حدثنا. القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي اويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، في فتح مكة، قال [١٩]: ثم أن بني نفاثة من بني الدّئل أغاروا على بني كعب، و هم في المدة التي بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين قريش، و كانت بنو كعب في صلح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة، و أعانتهم قريش بالسلاح و الرقيق، و اعتزلتهم بنو مدلج، و وفوا بالعهد الذي كانوا عاهدوا عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و في بني الدّئل
[١٨] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٠- ١١)، و نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٤:
٢٨٠).
[١٩] ليست في (ح).