دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٧ - باب ما جاء في تحدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنعمة ربه عز و جل لقوله تعالى
(١) الناس يوم القيامة، و هل تدرون بم ذاك؟ يجمع اللّه يوم القيامة الأولين و الآخرين في صعيد واحد [٢٦] فيسمعهم الداعي و ينقذهم [٢٧] البصر و تدنوا الشّمس فيبلغ النّاس من الغمّ و الكرب و لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ألا ترون ما بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم! أنت ابو البشر، و خلقك اللّه بيده، و نفخ فيك من روحه و أمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك، أ لا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إنّ ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لن يغضب بعده مثله، و انه نهاني عن الشّجرة فعصيته. نفسي، نفسي، اذهبوا الى نوح.
فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح! أنت أوّل الرّسل إلى الأرض، و سمّاك اللّه عبدا شكورا. اشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟
فيقول لهم: «إنّ ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لم يغضب بعده مثله و أنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي. نفسي اذهبوا إلى إبراهيم».
فيأتون إبراهيم فيقولون: أنت نبي اللّه و خليله من أهل الأرض: اشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم:
إنّ ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لا يغضب بعده مثله، و ذكر كذباته. نفسي. نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى».
فيأتون موسى فيقولون: يا موسى! أنت رسول اللّه فضّلك اللّه برسالته
[٢٦] (في صعيد واحد) الصعيد هو الأرض الواسعة المستوية.
[٢٧] (و ينفذهم البصر) قال الكسائي: يقال نفذني بصره إذا بلغني و جاوزني. قال و يقال: أنفذت القوم إذا خرقتهم و مشيت وسطهم. فإن جزتهم حتى تخلفتهم قلت نفذتهم بغير ألف. و معناه:
ينفذهم بصر الرحمن تبارك و تعالى حتى يأتي عليهم كلهم. و قال صاحب المطالع: معناه أنه يحيط بهم الناظر، لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض. اي ليس فيها ما يستتر به أحد عن الناضرين.