دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٩ - حديث كعب بن مالك و صاحبيه رضي اللّه عنهم
(١) لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [١٦]. فو اللّه ما أنعم اللّه عليّ من نعمة بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن اللّه عز و جل قال للذين كذبوه حين نزل الوحي شرّ ما قال لأحد، فقال اللّه تبارك و تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [١٧].
قال كعب: و كنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين حلفوا لهم فبايعهم و استغفر لهم، و أرجأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمرنا حتى قضى اللّه فيه، فبذلك قال اللّه تبارك و تعالى: وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا و ليس الذي ذكر اللّه تخلفنا عن الغزو، و إنما هو تخليفه إيانا و إرجاؤه أمرنا ممن حلف و اعتذر، فقبل منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير، و أخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث [١٨].
[١٦] الآيات الكريمة (١١٧- ١١٩) من سورة التوبة.
[١٧] [التوبة- ٩٥- ٩٦].
[١٨] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٧٩) باب حديث كعب بن مالك، الحديث (٤٤١٨)، فتح الباري (٨: ١١٣- ١١٦)، و أخرجه البخاري أيضا في الوصايا و في الجهاد، و في صفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و في وفود الأنصار، من المناقب، و في موضعين من المغازي، و في موضعين في التفسير، و في الاستئذان، و في الأحكام، مطولا و مختصرا.
و أخرجه مسلم في: ٤٩- كتاب التوبة، (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك و صاحبيه الحديث (٥٣)، ص (٤: ٢١٢٠- ٢١٢٨).