دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٨ - باب ذكر التاريخ لغزوة تبوك، و تأهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم للخروج إليه
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا ابو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال: ثم أن رجالا من المسلمين أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هم البكّاؤون، و هم سبعة نفر من الأنصار و غيرهم، منهم من الأنصار: سالم بن عمير، و علبة بن زيد، و أبو ليلى: عبد الرحمن بن كعب، و عمرو بن الحمام بن الجموح، و عبد اللّه بن مغفّل المزنيّ، و بعضهم يقول هو: عبد اللّه بن عمرو المزنيّ و هرميّ بن عبد اللّه، و عرباض بن سارية الفزاريّ، فاستحملوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانوا اهل حاجة فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه» «فتولوا و أعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون».
فبلغني أنّ يامين بن عمرو بن كعب لقي أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب و عبد اللّه بن مغفّل و هما يبكيان، فقال: ما يبكيكما فقالا جئنا إلى [٢١] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا، و ليس عندنا ما نتقوّى به على الخروج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأعطاهما ناضحا [٢٢] له فارتحلاه و زودهما شيئا من لبن فخرجا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و أما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلّى من ليلته ما شاء اللّه، ثم بكى، و قال: اللهم إنك قد أمرت بالجهاد، و رغّبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما اتقوّى به مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لم تجعل في يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٢٣] ما يحملني عليه،
[ ()] الباري (٨: ١١٠).
و أخرجه مسلم في: ٢٧- كتاب الايمان (٣) باب ندب من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها ... الحديث (٨)، ص (٣: ١٢٦٩).
[٢١] (ح)، و (ك) بدون «إلى».
[٢٢] الناضح: الجمل الذي يستقى عليه الماء.
[٢٣] من (أ) فقط.