دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٥ - باب غزوة حنين
(١) يأتونها كل سنة فيعلقون عليها سلاحهم، و يعكفون عندها، و يذبحون عندها، و كانت تسمى ذات أنواط، فمررنا بشجرة عظيمة خضراء، فتنادينا من جنبيّ الطريق، و نحن نسير إلى حنين يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللّه أكبر كما قال قوم موسى لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنّها السّنن، لتأخذنّ سنن من كان قبلكم» [٢٤].
حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني إملاء، قال: أنبأنا أبو سعيد، أحمد بن محمد بن زياد البصريّ بمكة، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانيّ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين أتى حنينا مرّ بشجرة تعلّق المشركون عليها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فقالوا: يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال: اللّه أكبر هذا كما قال قوم موسى لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [٢٥] لتركبنّ سنن من كان قبلكم [٢٦].
أخبرنا أبو علي الروذباريّ، قال: أنبأنا أبو بكر بن داسة قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو توبة، قال: حدثنا معاوية بن سلام عن زيد يعني ابن سلّام أنه سمع أبا سلام، قال: حدثنا السلولي أنه حدّثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين فأطنبوا السّير حتى كان عشيّة فحضرت صلاة الظّهر عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجاء رجل فارس، فقال: يا رسول اللّه إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا و كذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم و نعمهم و شائهم
[٢٤] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٥٦)، و نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٤: ٣٢٥).
[٢٥] [الأعراف- ١٣٨].
[٢٦] أخرجه الترمذي في كتاب الفتن، (١٨) باب لتركبن سنن من كان قبلكم، الحديث (٢١٨٠)، ص (٤: ٤٧٥).