دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٣ - باب لحوق أبي ذرّ رضي اللّه عنه و أبي خيثمة رضي اللّه عنه
(١) و الريح و الحرّ، و أبو خيثمة في ظل بارد و ماء بارد و طعام مهيأ و امرأة حسناء في ماله مقيم؟! ما هذا بالنّصف، ثم قال: لا و اللّه لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فهيئا لي زادا ففعلتا، ثم قدّم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى أدركه بتبوك حين نزلها، و قد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحيّ [في الطريق يطلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٩] فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك، قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إنّ لي ذنبا [فلا عليك أن] [١٠] تخلّف عني حتى آتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ففعل فسار حتى إذا دنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كن أبا خيثمة»، فقالوا: يا رسول اللّه! هو و اللّه أبو خيثمة، فلما أناخ أقبل فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أولى لك أبا خيثمة» [١١] ثم اخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الخبر فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خيرا و دعا له بخير [١٢].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا
[٩] ما بين الحاصرتين ليس في (أ).
[١٠] الزيادة من سيرة ابن هشام (٤: ١٣٣).
[١١] (أولى لك) كلمة فيها معنى التهديد، و هو اسم سمي به الفعل، و معناها فيما قال المفسرون:
«دنوت من الهلكة».
[١٢] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٣٣- ١٣٤)، و قال: قال أبو خيثمة في ذلك شعرا، و اسمه مالك بن قيس:
لمّا رأيت النّاس في الدّين نافقوا* * * أتيت الّتي كانت أعفّ و أكرما
و بايعت باليمنى يدي لمحمّد* * * فلم أكتسب إثما و لم أغش محرما
تركت خضيبا في العريش و صرمة* * * صفايا كراما بسرها قد تحمّما
و كنت إذا شكّ المنافق أسمحت* * * إلى الدّين نفسي شطره حيث يمّما
و نقل الخبر الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٥: ٨).