دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٧ - باب وفد عبد القيس
(١) حفص الدارمي، حدثنا طالب بن حجير العبدي، حدثنا هود بن عبد اللّه بن سعيد، أنه سمع مزيدة العصري [٨]، قال: بينما النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحدث أصحابه إذ قال لهم: سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق، فقام عمر فتوجه نحوهم فلقي ثلاثة عشر راكبا، فقال:
من القوم؟ قالوا: من بني عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد أ تجارة؟
قالوا: لا، قال: أما ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد ذكركم آنفا [٩] فقال خيرا، ثم مشى معهم حتى أتوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال عمر للقوم: هذا صاحبكم الذي تريدونه، فرمى القوم بأنفسهم من ركائبهم فمنهم من مشى اليه و منهم من هرول، و منهم من سعى حتى أتوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأخذوا بيده فقبلوها، و تخلف الأشج في الركاب حتى أناخها، و جمع متاع القوم، ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقبلها، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ان فيك خلتين يحبهما اللّه و رسوله. فقال جبل جبلت عليه ام تخلّقا مني؟ قال: بل جبل، قال: الحمد للّه الذي جبلني على ما يحب اللّه و رسوله [١٠].
أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا ابو بكر بن داسة، حدثنا ابو داود:
محمد بن عيسى، حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق، قال: حدثتني ام أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدّها زارع و كان في وفد عبد القيس، قال:
فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبّل يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رجله، و انتظر المنذر الأشج حتى أتى عيتبه، فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له ان فيك خصلتين يحبهما اللّه الحلم و الاناة، قال: يا رسول اللّه: انا أتخلق بهما أم اللّه
[٨] له ترجمة في أسد الغابة (١: ٩٦) و (٤: ٤١٧).
[٩] ليست في (ح).
[١٠] رواه أبو يعلى و الطبراني بسند جيد، و نقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٤٧- ٤٨).