دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٣ - باب قصة دوس
(١) المرأة التي ادخلتني في فرجها فالأرض تحفر فأغيّب فيها، و أما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجتهد لأن يصيبه من الشهادة ما أصابني. فقتل الطفيل شهيدا باليمامة، و جرح ابنه عمرو جراحا شديدا، ثم قتل عام اليرموك شهيدا في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- [٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، و الحسين بن الفضل، قالا: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر:
أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: [يا رسول اللّه!] [١٠] هل لك في حصن حصين [١١] و منعة [١٢]؟ (قال حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذاك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، للذي ذخر اللّه للأنصار، فلما هاجر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة هاجر معه الطّفيل و هاجر معه رجل من قومه فاجتووا [١٣] المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص [١٤] فقطع بها براجمه [١٥] فشخبت [١٦]
[٩] رواه ابن هشام في السيرة، و نقله الحافظ ابن حجر في زاد المعاد، و الصالحي في السيرة الشامية (٦: ٥١١).
[١٠] الزيادة من صحيح مسلم.
[١١] (هل لك في حصن حصين) قال ابن حجر: يعني أرض دوس.
[١٢] (و منعة) بفتح النون و إسكانها، و هي العزة و الامتناع. و قيل: منعة جمع مانع كظلمة و ظالم أي جماعة يمنعوك ممن يقصدك بمكروه.
[١٣] (فاجتووا المدينة) معناه كرهوا المقام بها لضجر و نوع من سقم. قال أبو عبيد و الجوهري و غيرهما: اجتويت البلد إذا كرهت المقام به، و إن كنت في نعمة. قال الخطابي: و أصله من الجوى، و هو داء يصيب الجوف.
[١٤] (مشاقص) جمع مشقص. قال الخليل و ابن فارس و غيرهما: هو سهم فيه نصل عريض. و قال آخرون: سهم طويل، ليس بالعريض، و قال الجوهريّ: المشقص ما طال و عرض. و هذا هو الظاهر هنا لقوله: فقطع بها براجمه. و لا يحصل ذلك إلا بالعريض.
[١٥] (براجمه) البراجم مفاصل الأصابع، واحدتها برجمة.
[١٦] (فشخبت يداه) أي سال دمها، و قيل: سال بقوة.