دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٨ - باب قدوم فروة بن مسيك المراديّ
(١)
باب قدوم فروة بن مسيك المراديّ [١] و عمرو بن معدي كرب، و قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فروة بن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة مباعدا لهم، و قد كان قبيل الإسلام بين همدان و مراد وقعة أصابت فيها همدان من مراد حتى أثخنوهم في يوم يقال له يوم «الرّدم»، فلما توجه فروة بن مسيك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال شعرا:
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت* * * كالرّجل خان الرجل عرق نسائها
يممت راحلتي أؤمّ محمدا* * * أرجو فواضلها و حسن ثرائها [٢]
فلما انتهى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال له فيما بلغني: يا فروة هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟ فقال: يا رسول اللّه! و من ذا يصيب قومه ما أصاب
[١] انظر في خبر قدوم فروة بن مسيك: سيرة ابن هشام (٤: ١٩١)، و طبقات ابن سعد (١، ٣٢٨)، و عيون الأثر (٢: ٣٠٥)، و نهاية الأرب (٢: ٢٣٩)، البداية و النهاية (٥: ٧٠)، و انظر ترجمة فروة بن مسيك في أسد الغابة (٤: ١٨٠)، و الإصابة.
[٢] في الأغاني (١٥: ٢١٠): «و حسن ثراها».