دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٤ - باب ذكر التاريخ لغزوة تبوك، و تأهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم للخروج إليه
(١) لي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك، فأعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: قد أذنت،
فأنزل اللّه عز و جل:
(وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) [٥].
يقول ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رغبته بنفسه عن نفسه أعظم مما يخاف من فتنة نساء بني الأصفر، و إن جهنم لمحيطة بالكافرين يقول لمن ورائه.
و قال رجل من المنافقين: لا تنفروا في الحر فأنزل اللّه عز و جل:
(قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) [٦].
قال: ثم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جدّ في سفره، و أمر الناس بالجهاز، و حضّ أهل الغنى على النفقة و الحملان في سبيل اللّه فحمل رجال من اهل الغنى و احتسبوا و أنفق عثمان رضي اللّه عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق احد أعظم منها و حمل على مائتي بعير.
أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد بن علي المقرئ الإسفرائني بها، قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا السكن بن أبي كريمة، عن الوليد ابن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب، قال:
شهدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حثّ على جيش العسرة قال: فقام عثمان بن عفان، فقال: يا رسول اللّه عليّ مائة بعير بإحلاسها و أقتابها في سبيل اللّه، قال:
ثم حثّ على الجيش الثانية، فقام عثمان، فقال يا رسول اللّه عليّ مائتا بعير باحلاسها و أقتابها في سبيل اللّه، قال: ثم حضّ أو حثّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على
[٥] الآية الكريمة (٤٩) من سورة الأعراف.
[٦] الآية الكريمة (٨١) من سورة الأعراف.