دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٦ - باب رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) وجوه الكفار و الرعب الذي ألقي في قلوبهم، و نزول الملائكة و ما ظهر في كل واحد من هذه الأنواع من آثار النبوة
(١) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا العباس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكير الحضرميّ، قال: حدثنا أيوب بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين و اللّه ما أخرجني إسلام و لا معرفة به و لكن أنفت أن تظهر هوازن على قريش فقلت.
و أنا واقف معه: يا رسول اللّه إني أرى خيلا بلقا قال: يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر، فضرب يده على صدري، ثم قال: اللهم اهد شيبة، ثم ضربها الثانية، ثم قال: اللهم اهد شيبة، ثم ضربها الثالثة، فقال: اللهم اهد شيبة، فو اللّه ما رفع يده من صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق اللّه أحبّ إليّ منه.
و ذكر الحديث في التقاء الناس و انهزام المسلمين و نداء العباس و استنصار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى هزم اللّه المشركين [٣٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا والدي إسحاق بن يسار، عمن حدّثه عن جبير بن مطعم، قال: إنا لمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين و الناس يقتتلون إذ نظرت إلى مثل البجاد الأسود [٣٥] يهوى من السماء حتى وقع بيننا و بين القوم فإذا نمل منثور قد ملأ الوادي فلم تكن إلا هزيمة القوم فما كنّا نشكّ أنها الملائكة [٣٦].
[٣٤] و تتمة الحديث:
فالتقى المسلمون فقتل من قتل، ثم أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عمر آخذ باللّجام، و العبّاس آخذ بالثّغر، فنادى العباس: أين المهاجرون، أين أصحاب سورة البقرة- بصوت عال- هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقبل المسلمون و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «أنا النّبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب» فجالدوهم بالسيوف، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الآن حمي الوطيس».
و أخرجه ابن مردويه، و ابن عساكر عن مصعب بن شيبة، و نقله الزرقاني في المواهب (٣:
١٥)، و ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٣٣) عن المصنف.
[٣٥] البجاد الأسود: الكساء.
[٣٦] أخرجه ابن هشام في السيرة (٤: ٦٣)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٣٤).