دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٨ - باب حجة الوداع
(١) فنحر ثلاثا و ستيّن بدنة بيده، و أعطى عليّا (عليه السلام) [٣٤] فنحر ما غبر [٣٥]، و أشركه في هدّيه ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخه فأكلا من لحمها و شرب من مرقها، ثم أفاض رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلّم)) إلى البيت، فصلّى بمكّة الظّهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون من بئر زمزم، فقال: «انزعوا [٣٦] بني عبد المطّلب!، فلو لا أن يغلبكم النّاس [٣٧] على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوا فشرب منه. لفظ حديث الحسن بن سفيان رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة [٣٨] الا انه لم يذكر قوله: يحيي و يميت.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- (رحمه اللّه)-، أنبأنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة و هشام عن قتادة عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس.
أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما أتى ذا الحليفة أشعر [٣٩] بدنه من جانب سنامها الأيمن [٤٠]، قال شعبة: ثم سلت عنها الدم [٤١] و قال هشام: ثم أماط عنها
[٣٤] في (ج) أكرم اللّه وجهه.
[٣٥] (ما غبر)، أي ما بقي.
[٣٦] (انزعوا) معناه استقوا بالدلاء، و انزعوها بالرشاء.
[٣٧] (لو لا أن يغلبكم الناس): أي لو لا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج، و يزدحمون عليه بحيث يغلبونكم و يدفعونكم عن الاستقاء. لاستقيت معكم، لكثرة فضيلة هذا الاستقاء.
[٣٨] أخرجه مسلم عن أبي بكر بن ابي شيبة في: ١٥- كتاب الحج (١٩) باب حجة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، الحديث ١٤٧، صححه (٨٨٦- ٨٩٢).
[٣٩] (فأشعرها) الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربة او سكين او حديدة او نحوها ثم يسلت الدم عنها. و أصل الإشعار و الشعور الإعلام و العلامة. و إشعار الهدى لكونه علامة له، ليعلم انه هدى. فإن ضل رده واجده و إن اختلط بغير تميز.
[٤٠] (في صفحة سنامها الأيمن) صفحة السنام هي جانبه. و الصفحة مؤنثة، فقوله: الأيمن، بلفظ الذكر، يتأول على انه وصف لمعنى الصفحة، لا للفظها. و يكون المراد بالصفحة الجانب.
فكأنه قال: جانب سنامها الأيمن:
[٤١] (و سلت الدم) اي اماطه.