دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٧ - باب غزوة حنين
(١) معه الى حنين، فسبق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأعدّوا، و تهيئوا في مضايق الوادي و أحنائه [٣٠] و أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه فانحطّ بهم الوادي في عماية الصّبح [٣١] فلما انحطّ الناس ثارت في وجوههم الخيل فشدّت عليهم و انكفأ الناس منهزمين لا يقبل أحد على أحد، و انحاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات اليمين يقول: أيّها الناس هلّموا إليّ أنا رسول اللّه، أنا رسول اللّه أنا محمد بن عبد اللّه، فلا شيء،
و ركبت الإبل بعضها بعضا، فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر الناس و معه رهط من أهل بيته، و رهط من المهاجرين، و العباس آخذ بحكمة [٣٢] بغلته البيضاء و هو عليها قد شجرها، قال: و ثبت معه من أهل بيته: علي بن أبي طالب، و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، و الفضل بن عباس، و ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و أيمن بن أم أيمن و هو ابن عبيد، و أسامة ابن زيد، و ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر، و عمر [٣٣]، و رجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء على رأس رمح له طويل أمام هوازن، و هوازن خلفه إذا أدرك الناس طعن برمحه، و إذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه [فبينما هو كذلك إذ هوى له علي بن أبي طالب، و رجل من الأنصار يريدانه، فأتاه علي بن أبي طالب من خلفه فضرب عرقوبي الجمل، فوقع على
[٣٠] (أحناؤه): جوانبه.
[٣١] عماية الصبح: ظلامه قبل أن يتبين.
[٣٢] الحكمة: ما أحاط بحنك الفرس من لجامه.
[٣٣] و ذكر النووي أن الّذين ثبتوا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- اثنا عشر رجلا، و وقع في شعر العبّاس بن عبد المطلب- رضي اللّه عنه- أن الذين ثبتوا معه كانوا عشرة فقط، و ذلك لقوله:
نصرنا رسول اللّه في الحرب تسعة* * * و قد فر من قد فرّ عنه فأقشعوا
و عاشرنا لاقى الحمام بنفسه* * * لما مسّه في اللّه لا يتوجّع
قال الحافظ: و لعلّ هذا هو الأثبت، و من زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعدّ فيمن لم ينهزم.