دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٥ - باب لحوق أبي ذرّ رضي اللّه عنه و أبي خيثمة رضي اللّه عنه
(١) و أتاه الجدّ بن قيس السلمي و هو في المسجد معه نفر فقال: يا رسول اللّه ائذن لي في القعود فاني ذو ضبعة [١٥] و علّة فيها عذر لي فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
تجهّز فإنّك موسر لعلك أن تحقب [١٦] بعض بنات الأصفر [١٧]! فقال: يا رسول اللّه ائذن لي و لا تفتني، فنزلت:
(وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي) [١٨] و خمس آيات معها يتبع بعضها بعضا.
فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المؤمنون معه، و كان ممن تخلف عنه غنمة بن وديعة من بني عمرو بن عوف فقيل له: ما خلفك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنت موسر؟ فقال الخوض و اللعب فأنزل اللّه فيه و فيمن تخلّف من المنافقين:
(وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ: إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ) [١٩] ثلاث آيات متتابعات.
و تخلّف أبو خيثمة و هو رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف، فدخل حائطه و النخل مدللّة بثمرها، و العريش مرشوش، و امرأته مختضبة متزينة، قال: فنظر أبو خيثمة إلى امرأته فأعجبته، فقال: هلكت و ربّ الكعبة، لئن لم
[ ()] وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
[١٥] (الضبعة): شدة شهوة الفحل الناقة.
[١٦] (تحقب) تردف خلفك.
[١٧] بنات بني الأصفر: يعني الروم.
[١٨] [التوبة- ٤٩].
[١٩] [التوبة- ٦٥].