دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٣ - باب وفد عبد القيس
(١)
باب وفد عبد القيس [١] و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بطلوعهم قبل قدومهم
أخبرنا أبو بكر. محمد بن الحسن بن فورك- (رحمه اللّه)- [تعالى] [٢] أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: سمعت ابن عباس، يقول:
[١] و انظر في وفد عبد القيس: سيرة ابن هشام (٤: ١٨٦)، و طبقات ابن سعد (١: ٣١٤) ط.
صادر، تاريخ الطبري (٣: ١٣٦- ١٣٧)، عيون الأثر (٢: ٢٩٨)، البداية و النهاية (٥:
٤٦- ٤٨)، نهاية الأرب (١٨: ٦٥) شرح المواهب (٤: ١٣- ١٩).
و سبب وفودهم أن منقذ بن حبان أحد بني غنم، بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف و نمر من هجر بعد هجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليها.
فبينا منقذ قاعد إذ مر به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فنهض منقذ إليه فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أ منقذ بن حبان كيف جميع هيأتك و قومك»؟ ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل، يسميهم بأسمائهم. فأسلم منقذ و تعلم سورة الفاتحة و اقرأ باسم ربك، ثم رحل قبل هجر. فكتب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه إلى جماعة عبد القيس كتابا، فذهب به و كتمه أياما، ثم اطلعت عليه امرأته و هي بنت المنذر بن عائذ- بالذال المعجمة- ابن الحارث و المنذر هو الأشج سماه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) به لأثر كان في وجهه.
و كان منقذ رضي اللّه عنه يصلي و يقرأ، فأنكرت امرأته ذلك، و ذكرته لأبيها المنذر، فقالت:
«أنكرت بعلي منذ قدم من يثرب، إنه يغسل أطرافه و يستقبل الجهة تعني القبلة، فيحني ظهره مرة، و يضع جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قدم». فتلاقيا فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه.
ثم سار الأشجع إلى قومه عصر و محارب بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم و أجمعوا على المسير إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لجلسائه:
«أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق [و فيهم الأشج العصري غير ناكثين و لا مبدلين و لا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى و تروا»].
[٢] من (ح) فقط.