دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٢ - باب غزوة حنين
(١) له يعاد به حتى نزل الناس بأوطاس [٦] فقال دريد حين نزلوا بأوطاس فسمع رغاء البعير [٧]، و نهيق الحمير [٨]، و بعار الشاء [٩]، و بكاء الصغير: بأيّ واد أنتم؟
فقالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل، لا حزن [١٠] ضرس [١١] و لا سهل [١٢] دهس [١٣] مالي أسمع رغاء البعير، و بكاء الصغير، و نهيق الحمار، و بعار الشاء؟
فقالوا: ساق مالك مع الناس أموالهم و ذراريهم و نساءهم. قال: فأين مالك؟
فدعي مالك، فقال يا مالك! إنك قد أصبحت رئيس قومك، و إن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، فما دعاك الى أن تسوق مع الناس أموالهم و أبناءهم و نساءهم؟، قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله و أمواله [١٤] ليقاتل عنهم، قال: فانقضّ [١٥] به دريد، و قال: يا راعي ضأن و اللّه و هل يردّ وجه المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت في أهلك و مالك فارفع الأموال و النساء و الذراري الى علياء قومهم و ممتنع بلادهم.
ثم قال دريد: و ما فعلت كعب و كلاب؟ فقالوا: لم يحضرها منهم أحد،
[٦] أوطاس: واد في ديار هوازن، كانت فيه وقعة حنين، و تسمى ايضا غزوة أوطاس و انظر شرح المواهب (٣: ٥).
[٧] رغاء الإبل- بضم الراء و بالغين المعجمة و المد: صوتها.
[٨] نهاق الحمير بضم النون و تخفيف الهاء و بالقاف: صوتها.
[٩] بعار الشاء- بضم التحتية و بالعين المهملة المخففة و بالراء: صوتها
[١٠] الحزن- بفتح الحاء المهملة، و سكون الزاى، و بالنون: ما غلظ من الأرض.
[١١] الضرس- بكسر الضاد المعجمة، و سكون الراء، و بالسين المهملة: الأكمة الخشنة و في الإملاء:
هو الموضع فيه حجارة محددة.
[١٢] السهل: ضد الحزن.
[١٣] دهس- بفتح الدال المهملة، و الهاء، و بالسين المهملة، و الدهاس مثل الليث و اللباث: المكان السهل اللين الذي لا يبلغ ان يكون رملا و هو بتراب. و لا طين، و في الإملاء: لين كثير التراب.
[١٤] في (ح): «و ماله».
[١٥] (فانقضّ) زجره كما تزجر الدابة.