دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٩ - باب ما جاء في نعي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه إلى الناس في حجة الوداع و ذلك حين نزل عليه قوله عزّ و جل
(١) و كذلك حدّثت به سرّاء بنت نبهان في خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الرّؤوس [١٠] وسط أيام التشريق إلي: لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد هذا [١١].
أخبرنا أبو الحسين علي بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو مسلم، حدثنا أبو عاصم، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن حصين، قال:
حدثتني سرّاء بنت نبهان، قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول في حجة الوداع. فذكرت حديثا و ذكرت هذا اللفظ.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا أبي، عن ثور ابن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس.
أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خطب الناس في حجة الوداع، فقال ان الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، و لكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك ممّا تحاورون من أعمالكم فاحذروا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما أن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا: كتاب اللّه، و سنّة نبيه، إنّ كل مسلم أخو المسلم، المسلمون أخوة، و لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، و لا تظلموا و لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض،
[و اللّه تعالى أعلم] [١٢].
[١٠] هو ثاني أيام التشريق، سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.
[١١] الحديث أخرجه ابو داود في كتاب الحج، باب أي يوم يخطب بمنى. (٢: ١٩٧).
[١٢] الزيادة من (ح)، و الحديث تقدم في الباب السابق في صفة حجته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و في نعي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نفسه إلى الناس، و الآيات و الأحاديث المنذرة بوفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥: ٢٢٣): قال اللّه تعالى: [إنك ميت و إنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون] و قال تعالى: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ.
و قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ.
و قال تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى