دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٥ - باب ما جاء في تحدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنعمة ربه عز و جل لقوله تعالى
(١) إن اللّه عز و جل اتخذ إبراهيم خليلا، و أن صاحبكم خليل اللّه، و أن محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) أكرم الخلائق على اللّه يوم القيامة، ثم قرأ: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن حمزة الزيات، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال:
«سيد ولد آدم خمسة: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد، (صلّى اللّه عليه و سلّم) و خيرهم محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)» [٥١].
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أسماء قال: حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف الضبي، قال: كنا جلوسا مع عبد اللّه بن سلام يوم الجمعة، فقال: إنّ أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة فيه خلق آدم، و فيه تقوم الساعة، و إنّ أكرم خليقة اللّه على اللّه: أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قلت: رحمك اللّه فأين الملائكة؟
قال: فنظر إليّ و ضحك، فقال: يا ابن أخي! و هل تدري ما الملائكة؟ إنما الملائكة خلق كخلق الأرض، و خلق السماء، و خلق السّحاب، و خلق الجبال، و خلق الرياح، و سائر الخلائق، و إنّ أكرم الخلائق على اللّه: أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و إن الجنة في السماء و إنّ النّار في الأرض، فإذا كان يوم القيامة بعث اللّه الخلائق أمة أمة، و نبيا نبيّا، حتى يكون أحمد و أمته آخر الأمم مركزا،
[٥١] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢: ٥٤٦)، و قال: «صحيح الإسناد و أن كان موقوفا على أبي هريرة» و وافقه الذهبي.