دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٩ - باب ذكر التاريخ لغزوة تبوك، و تأهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم للخروج إليه
(١) و إني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في مال أو جسد [٢٤] أو عرض ثم أصبح مع الناس، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أين المتصدّق هذه الليلة؟
فلم يقم أحد، ثم قال: اين المتصدق؟ فليقم، فقام إليه فأخبره، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أبشر فو الذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المقبّلة [٢٥].
و جاء المعذّرون [٢٦] من الأعراب فاعتذروا اليه فلم يعذرهم اللّه، فذكر أنهم نفر من بني غفار، قال: و قد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النيّة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى تخلفوا عن غير شك و لا ارتياب، منهم: كعب بن مالك أخو بني سلمة، و مرارة بن الربيع أخو بني عمرو بن عوف، و هلال بن أمية أخو بني واقف و أبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف، فكانوا رهط صدق لا يتهمون في إسلامهم [٢٧].
قال: ثم خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الخميس و استخلف على المدينة محمد ابن مسلمة الأنصاري، فلما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضرب عسكره على ثنية الوداع، و معه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس، و ضرب عبد اللّه بن أبيّ عدوّ اللّه على ذي حدة عسكره أسفل منه، و ما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين، فلما سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تخلف عنه عبد اللّه بن أبي فيمن تخلف من المنافقين و أهل الرّيب [٢٨].
[٢٤] في (ح): «من بدن».
[٢٥] و انظر في الخبر من اوله في سيرة ابن هشام (٤: ١٣١)، و البداية و النهاية (٥: ٥).
[٢٦] المعذّرون: جمع معذر بتشديد الذال المعجمة، و قد يكون صادقا، و قد يكون كاذبا، فالصادق أصله المعتذر، و لكن التاء قلبت ذالا، فأدغمت في الذال، و الكاذب معذر على أصله، و هو المعرض المقصر، الذي يتعلل بغير عذر صحيح.
[٢٧] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٣٢)، و نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥: ٦).
[٢٨] الخبر في سيرة ابن هشام (٤: ١٣٢)، و البداية و النهاية (٥: ٧).