دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠١ - باب قدوم وفد ثقيف و هم أهل الطائف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تصديق ما قال في غزوة ابن مسعود الثقفي رضي اللّه عنه ثم إجابة اللّه تعالى
(١) عمد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسأله عن الدين، و استقرأه القرآن، فاختلف إليه عثمان مرارا حتى فقه الدين و علم، و كان إذا وجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نائما عمد إلى أبي بكر، و كان يكتم ذلك من أصحابه فأعجب ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و عجب منه و أحبّه.
فمكث الوفد يختلفون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا فقال كنانة بن عبد يا ليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا، قال: نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم، و إلّا فلا قضية و لا صلح بيني و بينكم.
قالوا: أ فرأيت الزنا فإنا قوم نغترب لا بدّ لنا منه، قال: هو عليكم حرام إن اللّه عز و جل يقول وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا [٤].
قالوا: أ فرأيت الربا، فإنها أموالنا كلها، قال لكم رؤوس أموالكم [لا تظلمون] [٥]، قال اللّه عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٦].
قالوا: أ فرأيت الخمر فإنها عصير أرضنا، و لا بد لنا منها، قال إن اللّه قد حرّمها، قال اللّه عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٧].
فارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض، فقالوا: و يحكم أنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة، انطلقوا نكاتبه على ما سألنا، فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا: نعم
[٤] الآية الكريمة (٣٢) من سورة الإسراء.
[٥] من (ك).
[٦] [٢٧٨- البقرة].
[٧] [٩٠- المائدة].