دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٠ - باب قدوم وفد ثقيف و هم أهل الطائف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تصديق ما قال في غزوة ابن مسعود الثقفي رضي اللّه عنه ثم إجابة اللّه تعالى
(١) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال حين بلغه قتله مثل عروة مثل صاحب ياسين [٢] دعا قومه إلى اللّه فقتلوه.
و أقبل بعد قتله من وفد ثقيف بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف فيهم:
كنانة بن عبد ياليل، و هو رأسهم يومئذ، و فيهم: عثمان بن أبي العاص بن بشر، و هو أصغر الوفد حتى قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة يريدون الصلح و القضية حين رأوا أن قد فتحت مكة و أسلمت عامة العرب، فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول اللّه أنزل على قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا أمنعك أن تكرم قومك، و لكن منزلهم حيث يسمعون القرآن» و كان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرا لثقيف و أنهم أقبلوا من مصر حتى إذا كانوا ببصاق عدا عليهم و هم نيام فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه! خمّس مالي هذا! فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «و ما نبؤك؟ قال: كنت أجيرا لثقيف فلما سمعت بك قتلتهم و هذه أموالهم، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنا لسنا نغدر و أبى أن يخمّس ما معه، و أنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فد ثقيف في المسجد و بنى لهم خياما، لكي يسمعوا القرآن و يروا الناس إذا صلوا.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا خطب لم يذكر نفسه، فلما سمعه وفد ثقيف، قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم [٣]، قال: فإني أول من شهد أني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و كانوا يفدون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كل يوم و يخلّفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلما رجع الوفد إليه و قالوا بالهاجرة
[٢] اي سورة ياسين.
[٣] في (ك): «فلما بلغه ذلك من قولهم».