دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٤ - باب وفد عطارد بن حاجب في بني تميم
(١) الكلام، و لكنا نستحي من الإكثار لما أعطانا، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا و أمر أفضل من أمرنا، ثم جلس.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لثابت بن قيس بن الشماس: قم فأجبه،
فقام فقال:
الحمد للّه الذي السموات و الأرض خلقه قضى فيهن أمره، و وسع كرسيّه، علمه، و لم يكن شيء قط الا من فضله، ثم كان من فضله ان جعلنا ملوكا، و اصطفى من خير خلقه رسولا أكرمه نسبا، و أصدقه حديثا، و أفضله حسبا، فانزل عليه كتابه، و ائتمنه على خلقه، فكان خيرة اللّه من العالمين، ثم دعا الناس إلى الايمان باللّه فآمن به المهاجرون من قومه، و ذوي رحمه أكرم الناس أحسابا و أحسنهم وجوها، و خير الناس فعلا، ثم كان أول الخلق إجابة، و استجاب اللّه حين دعاه رسول اللّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] [١]، نحن، فنحن أنصار اللّه [٢] و وزراء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن باللّه و رسوله منع ماله و دمه، و من نكث جاهدناه في اللّه أبدا، و كان قتله علينا يسيرا. أقول هذا و استغفر اللّه للمؤمنين و المؤمنات، و السلام عليكم.
ثم ذكر قيام الزبرقان بن بدر و إنشاده [٣]، و جواب حسّان بن ثابت [٤] إياه.
[١] من (أ) فقط.
[٢] في الأصول: «فنحن أنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)» و أثبتنا ما في سيرة ابن هشام ليتسق المعنى.
[٣] من قصيدة مطلعها:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا* * * منا الملوك و فينا تنصب البيع
و كم قسرنا من الأحياء كلهم* * * عند النّهاب و فضل العزّ يتّبع
و نحن نطعم عند القحط مطعمنا* * * من الشّواء إذا لم يؤنس القزع
[٤] و هي قصيدة حسان الرائعة الشهيرة:
إنّ الذّوائب من فهر و إخوتهم* * * قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته* * * تقوى الإله و كلّ الخير يصطنع
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم* * * أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا