دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) سفيان و حكيم و بديل لا تمرّ عليهم كتيبة إلّا سألوا عنها حتى مرّت عليهم كتيبة الأنصار فيها سعد بن عبادة، فنادى سعد أبا سفيان، فقال:.
[ ()] قال البلاذري- (رحمه اللّه تعالى)- و كان يعظم القول في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ينشد الهجاء فيه، و يكثر أذاه و هو بمكة.
و مقيس. بميم، فقاف، فسين مهملة- بن صبابة، بصاد مهملة، و موحدتين، الأولى خفيفة-، كان أسلم، ثم أتى على رجل من الأنصار فقتله، و كان الأنصاري قتل أخاه هشاما خطأ في غزوة ذي قرد، ظنّه من العدوّ، فجاء مقيس، فأخذ الدّية، ثم قتل الأنصاري، ثم ارتد، فقتله نميلة- تصغير نملة، بن عبد اللّه يوم الفتح.
و هبّار- بفتح الهاء، و تشديد الموحدة بن الأسود، أسلم، و كان قبل ذلك شديد الأذى للمسلمين، و عرض لزينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمّا هاجرت فنخس بها، فأسقطت، و لم يزل ذلك المرض بها حتّى ماتت، فلمّا كان يوم الفتح، و بلغه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهدر دمه، فأعلن بالإسلام، فقبله منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عفا عنه.
و الحويرث بن الطلاطل الخزاعي، قتله عليّ- رضي اللّه عنه- ذكره أبو معشر. و كعب بن زهير، و جاء بعد ذلك فأسلم، و مدح. ذكره الحاكم.
و وحشيّ بن حرب، و تقدّم شأنه في غزوة أحد، فهرب إلى الطائف، فلما أسلم أهلها جاء فأسلم.
و
سارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، و كانت مغّنية نوّاحة بمكة، و كانت قدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل الفتح، و طلبت منه الصّلة و شكت الحاجة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «ما كان في غنائك ما يغنيك؟»
فقالت: إنّ قريشا منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا الغناء، فوصلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أوقر لها بعيرا طعاما، فرجعت إلى قريش. و كان ابن خطل يلقي عليها هجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتغني به. و هي التي وجد معها كتاب حاطب بن أبي بلتعة، فأسلمت و عاشت إلى خلافة عمر بن الخطاب.
و هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان بن حرب، و هي التّي شقّت عن كبد حمزة بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلمت، فعفا عنها.
و أرنب مولاة ابن خطل، و قينتان لابن خطل، كانت تغنيان بهجو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اسم أحدهما فرتنى- بفتح الفاء، و سكون الرّاء و فتح الفوقية، فنون، فألف تأنيث مقصورة، و الأخرى قريبة- ضدّ بعيدة، و يقال: هي أرنب السابقة، فاستؤمن لإحداهما فأسلمت، و قتلت الأخرى، و ذكر عن ابن إسحاق أن فرتنى هي التي أسلمت، و أن قريبة قتلت.
و أم سعد قتلت فيما ذكره ابن إسحاق، و يحتمل كما قال الحافظ- (رحمه اللّه تعالى) أن تكون أرنب، و أم سعد القينتان. و اختلف في اسميهما باعتبار الكنية و اللّقب.