دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٠ - باب قدوم طارق بن عبد اللّه
(١)
باب قدوم طارق بن عبد اللّه [١] و أصحابه على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قول المرأة التي كانت معهم في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو جناب الكلبي، حدثنا جامع بن شدّاد المحاربي، قال: حدثنا رجل من قومه يقال له طارق بن عبد اللّه، قال: إني لقائم بسوق المجاز إذ أقبل رجل عليه جبّة له و هو يقول: يا أيها الناس! قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا، و رجل يتبعه يرميه بالحجارة، يقول: يا أيها الناس! إنه كذّاب فلا تصدقوه، فقلت: من هذا؟
قال: هذا غلام [٢] من بني هاشم الذي يزعم أنه رسول اللّه، قال: فقلت: من هذا الذي يفعل به هذا؟ قال: هذا عمه عبد العزى [٣]، قال: فلما أسلم الناس و هاجروا خرجنا من الرّبذة [٤] نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من
[١] هو طارق بن عبد اللّه المحاربي من محارب بني خصفة، له صحبة، روى عنه جامع بن شداد، و ربعي بن خراش، و له ترجمة في أسد الغابة (٣: ٤٩)، و في الإصابة، و في خبر وفوده انظر البداية و النهاية (٥: ٨٥)، و شرح المواهب (٤: ٤٨).
[٢] في القاموس: الغلام الطار الشارب أو من حين يولد إلى أن يشيب و المراد الثاني- عن شرح المواهب.
[٣] أي أبو لهب.
[٤] قال الفيومي في المصباح المنير: الربذة وزان قصبة خرقة الصائغ يجلو بها الحلي و بها سميت الربذة و هي قرية كانت عامرة في صدر الإسلام بها قبر أبي ذر الغفاري و جماعة من الصحابة، و هي في وقتنا