دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٤ - باب غزوة حنين
(١) وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [٢٢] قال الربيع [٢٣] و كانوا اثني عشر ألفا منهم ألفان من أهل مكة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثيّ، و هو الحارث بن مالك، قال.
خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حنين و كانت لقريش شجرة خضراء عظيمة،
[٢٢] [التوبة- ٢٥].
[٢٣] أخرجه يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس، و نقله الصالحي في السيرة الشامية (٥: ٤٦٩). و أضاف:
و روى ابن المنذر عن الحسن قال: لما اجتمع اهل مكة و أهل المدينة قالوا: الآن نقاتل حين اجتمعنا، فكره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما قالوا مما أعجبهم من كثرتهم، فالتقوا فهزموا حتى ما يقوم أحد على أحد.
و روى أبو الشيخ و الحاكم- و صححه- و ابن مردويه و البزار عن أنس- رضي اللّه عنه- قال: لما اجتمع يوم حنين أهل مكة و اهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم: اليوم و اللّه نقاتل، و لفظ البزار، فقال غلام من الأنصار يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة، فما هو إلا أن لقينا عدونا فانهزم القوم، و ولوا مدبرين.
و
روى محمد بن عمر عن ابن شهاب الزهري، قال رجل من اصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لو لقينا بني شيبان ما بالينا، و لا يغلبنا اليوم احد من قلة. قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل مكة: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال حين فصل من مكة الى حنين، و رأى كثرة من معه من جنود اللّه تعالى: «لن نغلب اليوم من قلة»،
كذا في هذه الرواية.
و الصحيح أن قائل ذلك غير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كما سبق.
قال ابن إسحاق: و زعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قالها.
و روى محمد بن عمر عن سعيد بن المسيب- (رحمه اللّه تعالى)- أن أبا بكر- رضي اللّه عنه- قال: يا رسول اللّه لن نغلب اليوم من قلة كذا في هذه الرواية، و بذلك جزم ابن عبد البر.
قال ابن عقبة: و لما أصبح القوم و نظر بعضهم الى بعض، أشرف أبو سفيان، و ابنه معاوية، و صفوان بن أمية، و حكيم بن حزام على تل ينظرون لمن تكون الدائرة.