دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٦ - باب بعث معاذ بن جبل و أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما الى اليمن و ما ظهر في قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لمعاذ ثم في رؤيا معاذ بن جبل من براهين الشريعة
(١) في هذا المال معاذ، قال: فقدم على أبي بكر رضي اللّه عنه من اليمن و قد توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاءه عمر فقال: هل لك أن تطيعني تدفع هذا المال إلى أبي بكر فإن أعطاكه فاقبله، قال: فقال معاذ لم أدفعه إليه و إنما بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليجيرني، فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر فقال: أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه و دع له، فقال أبو بكر: ما كنت لأفعل، إنما بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليجيره فلست بآخذ منه شيئا، قال: فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال: ما أراني إلا فاعلا الذي قلت، رأيتني البارحة في النوم- أحسب عبد الرزاق قال:
أجرّ إلى النار و أنت أخذ بحجزتي، قال: فانطلق إلى أبي بكر بكل شيء جاء به حتى جاء بسوطه، و حلف له أنه لم يكتمه شيئا، قال: فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: هو لك لا آخذ منه شيئا، كذا في هذه الرواية، فلما حج و يحتمل أن بكون أراد فلما أراد أن يحج و اللّه أعلم [١٤].
و لرؤيا معاذ بن جبل هذا شاهد آخر.
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ [قال] [١٥]: حدثنا [١٦] أبو القاسم الحسن بن محمد السكونيّ بالكوفة، حدثنا عبيد بن غنّام بن حفص بن ابن غياث النخعي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش عن أبي وائل، عن عبد اللّه، قال:
لما قبض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و استخلفوا أبا بكر رضي اللّه عنه و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد بعث معاذا إلى اليمن فاستعمل ابو بكر عمر على الموسم، فلقي معاذا بمكة و معه رقيق،
[١٤] أخرجه بطوله أبو نعيم في حلية الأولياء (١: ٢٣١)، و أخرجه الحاكم مختصرا في المستدرك (٣: ٢٧٣).
[١٥] الزيادة من (ف) و (ك).
[١٦] في (ك) و (ف): «حدثني».