دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٠ - باب بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة
(١)
باب بعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة [١]، و ما ظهر في إخباره عن وجوده و هو يصيد البقر من آثار النبوة
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا يزيد بن رومان، و عبد اللّه بن أبي بكر:
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة، كان ملكا على دومة، و كان نصرانيا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين في ليلة مقمرة صافية، و هو على سطح و معه امرأته، فأتت البقر تحكّ بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا و اللّه، قالت: فمن يترك مثل هذا؟
قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأسرج له [٢]، و ركب معه نفر من أهل بيته فيهم [٣] أخ له يقال له: حسّان، فخرجوا معهم بمطاردهم [٤] فتلقتهم خيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأخذته و قتلوا أخاه حسان، و كان عليه قباء ديباج مخوص
[١] أكيدر: هو ابن عبد الملك بن عبد الجن.
[٢] (أسرج له): بالبناء للمفعول.
[٣] في (ك): «منهم».
[٤] (المطارد): جمع مطرد كمنبر: رمح قصير يطعن به.