دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٦ - باب ما جاء في تحدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنعمة ربه عز و جل لقوله تعالى
(١) قال: ثم يوضع جسر على جهنم، ثم ينادي مناد: أين أحمد و أمته؟ فيقوم و تتبعه أمته برّها و فاجرها فيأخذون الجسر فيطمس اللّه أبصار أعدائه فيتهافتون فيها من يمين و شمال، و ينجو النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الصالحون معه، و تتلقاهم الملائكة يرونهم منازلهم من الجنة على يمينك، على يسارك، على يمينك، على يسارك، حتى ينتهي إلى ربه عز و جل فيلقى له كرسي. و ذكر الحديث في سائر الأنبياء.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا المسعودي، عن سعيد يعني ابن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٥٢]. قال:
من آمن باللّه و رسوله تمت له الرحمة في الدنيا و الآخرة، و من لم يؤمن باللّه و رسوله عوفي مما كان يصيب الأمم في عاجل الدنيا من العذاب من الخسف و المسخ و القذف فذلك الرحمة في الدنيا.
أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد اللّه الترقفي، حدثنا حفص ابن عمر العدني، عن الحكم يعني ابن أبان، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقول:
إنّ اللّه- عز و جل- فضّل محمدا (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أهل السماء و على الأنبياء، قالوا: يا ابن عباس! ما فضله على أهل السماء؟ قال: لأنّ اللّه- عز و جل- قال لأهل السماء: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [٥٣]، و قال اللّه تعالى لمحمد (صلّى اللّه عليه و سلّم): إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[٥٢] [الأنبياء- (١٠٧)].
[٥٣] [الأنبياء- (٢٩)].