دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٦٩ - باب إذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالقفول من الطائف و دعائه لثقيف بالهداية و إجابة اللّه تعالى دعاءه
(١) عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: هل ذكر لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيئا بعد؟ قالت: أخبرني أنه لم يؤذن له في قتال أهل الطائف بعد، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه اجترأ على كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: ألا تدعو على أهل الطائف فتنهض إليهم لعل اللّه- عز و جل- يفتحها فان أصحابك كثير، و قد شق عليهم الحبس، و منعهم معايشهم، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لم يؤذن لنا في قتالهم، فلما رأى ذلك عمر، قال: أ فلا آمر الناس فلا يسّرحوا ظهرهم حتى يرتحلوا بالغداة؟
قال: بلى، فانطلق عمر حتى أذن في الناس بالقفول و أمرهم ان لا يسّرحوا ظهورهم [٧] فأصبحوا و ارتحل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه و دعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين ركب قافلا اللهم اهدهم و اكفنا مؤونتهم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال حدثنا عبد اللّه بن ابي بكر بن حزم و عبد اللّه بن المكّدم عمن أدركوا من أهل العلم، قالوا [٨]: حاصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهل الطائف ثلاثين ليلة او قريبا من ذلك، ثم انصرفوا عنهم و لم يؤذن فيهم، فقدم المدينة فجاءه و فدهم في رمضان، فأسلموا.
قال ابن إسحاق و بلغني ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لابي بكر رضي اللّه عنه و هو محاصر ثقيفا يا أبا بكر اني رأيت اني أهديت لي قعبة [٩] مملؤة زبدا فنقرها ديك فأهراق ما فيها، فقال ابو بكر: ما أظن يا رسول اللّه أن تدرك منهم يومك هذا اما تريد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا أنا ما أرى ذلك [١٠].
[٧] في (ح): «ظهرهم».
[٨] البداية و النهاية (٤: ٣٥٠)، عن مغازي الواقدي (٣: ٩٣٦)، و السيرة النبوية لابن هشام (٤:
١٠٠).
[٩] (القعبة): القدح.
[١٠] سيرة ابن هشام (٤: ٩٩)، و العبارة مكررة ثلاث مرات في (ح).