دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٣ - باب ما جاء في جيش أوطاس
(١) قد قتل اللّه صاحبك، قال: فانتزع هذا السهم، فنزعته فنزا [١] منه الماء فقال:
يا ابن أخي انطلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأقرئه مني السلام ثم قل له أنه يقول لك استغفر لي قال: و استخلفني أبو عامر على الناس يسيرا ثم مات، فلما رجعت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) دخلت عليه و هو في بيت على سرير مرمّل و عليه فراش و قد أثر إلى السرير بظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و جنبيه، فأخبرته بخبرنا، و خبر أبي عامر، و قلت له: قال: قل له يستغفر لي فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لأبي عامر عبدك، حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك، أو من الناس. فقلت: يا رسول اللّه! ولي فاستغفر. فقال: «اللهم اغفر لعبد اللّه بن قيس ذنبه و أدخله يوم القيامة مدخلا كريما».
قال أبو بردة: أحدهما لأبي عامر و الآخر لأبي موسى.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي كريب [٢].
و رواه مسلم عن أبي كريب و عبد اللّه بن برّاد [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فلما انهزم المشركون أتوا الطائف، و معهم مالك بن عوف، و عسكر بعضهم بأوطاس، و توجه بعضهم نحو نخلة، و لم يكن فيمن توجه نخلة
[١] (فنزا منه الماء) أي ظهر و جرى.
[٢] أخرجه البخاري، في: ٦٤- كتاب المغازي، (٥٥) باب غزاة أوطاس، الحديث (٤٣٢٣)، فتح الباري (٨: ٤١- ٤٢).
[٣] أخرجه مسلم في: ٤٤- كتاب فضائل الصحابة، (٣٨) من فضائل أبي موسى و أبي عامر الأشعريين، الحديث (١٦٥)، صفحة (٤: ١٩٤٣- ١٩٤٤).