دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٣ - باب قدوم وفد ثقيف و هم أهل الطائف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تصديق ما قال في غزوة ابن مسعود الثقفي رضي اللّه عنه ثم إجابة اللّه تعالى
(١) الأموال في الربا، إلّا رؤوس أموالكم، و حرّم الخمر و الزنا، فقالت ثقيف:
و اللّه لا نقبل هذا أبدا، قال الوفد: أصلحوا السلاح و تهيّئوا للقتال، و رمّوا حصنكم، فمكثت ثقيف بذلك يومين و ثلاثة يريدون- زعموا- القتال، ثم ألقى اللّه عزّ و جل في قلوبهم الرّعب، فقالوا: و اللّه ما لنا به طاقة، و قد أداخ العرب كلّها، فارجعوا إليه فأعطوه ما سأل و صالحوه عليه فلما رأى ذلك الوفد أنهم قد رعبوا و اختاروا الأمان على الخوف و الحرب قال الوفد: فإنّا قد قاضينا و أعطيناه ما أحببنا و شرطنا ما أردنا و وجدناه أتقى الناس و أوفاهم و أرحمهم و أصدقهم، و قد بورك لنا و لكم في مسيرنا اليه و فيما قاضيناه عليه، فافهموا ما في القضية، و اقبلوا عافية اللّه، فقالت ثقيف، لم كتمتمونا هذا الحديث و غممتمونا أشد الغم، فقالوا: أردنا أن ينزع اللّه من قلوبكم نخوة الشيطان، فأسلموا مكانهم و مكثوا أيّاما، ثم قدم عليهم رسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أمّر عليهم خالد بن الوليد، و فيهم: المغيرة بن شعبة، فلما قدموا عمدوا اللات ليهدموها، و استكفت ثقيف كلها الرجال و النساء و الصبيان حتى خرج العواتق من الحجال لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة، و يظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين و قال لأصحابه: و اللّه لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة، و قالوا: أبعد اللّه المغيرة قد قتلته الربّة و فرحوا حين رأوه ساقطا و قالوا: من شاء منكم فليقترب و ليجتهد على هدمها فو اللّه لا تستطاع أبدا، فوثب المغيرة بن شعبة فقال قبحكم اللّه يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة و مدر، فاقبلوا عافية اللّه و اعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا على سورها و علا الرجال معه، فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سوّوها بالأرض، و جعل صاحب المفتاح يقول ليغضينّ الأساس فليخسفنّ بهم فلما سمع ذلك المغيرة، قال لخالد: دعني أحفر أساسها فحفره حتى أخرجوا ترابها و انتزعوا حليتها، و أخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف فقالت عجوز منهم: أسلمها الرّضّاع و تركوا المصاع، و أقبل الوفد حتى دخلوا على رسول