دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٢٨ - باب غزوة حنين
(١) عجزه، و وثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطنّ قدمه بنصف ساقه، فانجعف عن رحله، و اجتلد الناس فو اللّه ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مكتفين عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٣٤]. فلما انهزم من كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من جفاة أهل مكة، تكلّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضّغن، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحور، و إنّ الأزلام لمعه في كنانته.
و زاد أبو عبد اللّه في روايته باسناده عن ابن إسحاق قال: حدثنا عبد اللّه ابن أبي بكر بن حزم، قال: سار أبو سفيان بن حرب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى حنين و أنه ليظهر الإسلام، و إنّ الأزلام التي يستقسم بها لفي كنانته.
قال ابن إسحاق و صرخ كلدة بن الحنبل و هو مع أخيه صفوان بن أمية و كان أخاه لأمّه و صفوان يومئذ مشرك: ألا بطل السّحر اليوم، فقال صفوان اسكت فضّ اللّه فاك، فو اللّه لأن يربّني رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني رجل من هوازن.
قال حسّان:
رأيت سوادا من بعيد فراعني* * * إذا حنبل ينزو على أم حنبل [٣٥]
قال ابن إسحاق: و قال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار اليوم أدرك ثأري- و كان أبوه قتل يوم أحد- اليوم اقتل محمدا فأردت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأقتله فأقبل شيء حتى تغشّى فؤادي فلم أطق ذلك، فعرفت أنه ممنوع [٣٦].
[٣٤] ما بين الحاصرتين تكملة للخبر من سبل الهدى (٥: ٤٧١).
[٣٥] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٥٨).
[٣٦] مغازي الواقدي (٣: ٩١٠).