دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) فأسلموا فدخلوا] [١٥] على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمكثوا عنده عامّة الليل يحادثهم و يسألهم، ثم دعاهم إلى الإسلام، فقال لهم: اشهدوا أنه لا إله إلا اللّه، فشهدوا، ثم قال: اشهدوا إني رسول اللّه، فشهد حكيم، و بديل، و قال أبو سفيان: ما أعلم ذلك، و خرج أبو سفيان مع العباس فلما نودي للصلاة ثار الناس ففزع أبو سفيان و قال للعباس: ما ذا يريدون؟ قال: الصلاة و رأى أبو سفيان المسلمين [١٦] يتلقون وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال ما رأيت ملكا قط كالليلة و لا ملك كسرى، و لا ملك قيصر، و لا ملك بني الأصفر، فسأل ابو سفيان العباس أن يدخله على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأدخله فقال ابو سفيان: يا محمد قد استنصرت الهتي، و استنصرت إلهك فو اللّه ما لقيتك من مرّة إلا ظهرت عليّ، فلو كان الهي محقا و الهك مبطلا، لقد غلبتك فشهد أن محمدا رسول اللّه، و قال أبو سفيان، و حكيم: يا رسول اللّه أ جئت بأوباش [١٧] الناس من يعرف و من لا يعرف إلى أصلك و عشيرتك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هم أظلم و أفجر، قد غدرتم بعقد الحديبية، و ظاهرتم على بني كعب بالإثم و العدوان في حرم اللّه و أمنه، فقال بديل: قد صدقت يا رسول اللّه، فقد غدروا بنا و اللّه لو أن قريشا خلوا بيننا و بين عدونا ما نالوا منا الذي نالوا، فقال أبو سفيان، و حكيم قد كنت يا رسول اللّه حقيقا أن تجعل عدتك و كيدك لهوازن، فإنهم أبعد رحما و أشدّ عداوة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني لأرجو أن يجمعهما لي ربي: فتح مكة، و اعزاز المسلمين [١٨] بها و هزيمة هوازن، و غنيمة أموالهم و ذراريهم، فقال ابو سفيان، و حكيم: يا رسول اللّه ادع لنا [١٩] بالأمان، أ رأيت إن اعتزلت قريش فكفّت أيديها آمنون هم، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): نعم، من كفّ يده و اغلق داره فهو
[١٥] ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
[١٦] في (ح): «المسلمون»!
[١٧] (الأوباش): الأخلاط.
[١٨] في (ح): «المسلمين».
[١٩] في (ح): «الناس».