دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٧ - باب ما جاء في تحدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنعمة ربه عز و جل لقوله تعالى
(١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [٥٤] قالوا: يا ابن عباس ما فضله على الأنبياء؟ قال: لأن اللّه تعالى، يقول: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [٥٥]، و قال اللّه لمحمد (صلّى اللّه عليه و سلّم): وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [٥٦] فأرسله اللّه عز و جل إلى الإنس و الجن.
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا الحسن بن العباس الرازي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن إبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره بنحوه إلا أنّه قال: فقالوا يا ابن عباس و زاد في ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد الآية فقد كتب له براءة من النار، و قال في آخره فأرسله إلى الجن و الأنس يقول: يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم.
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة عن أبي عثمان يعني المكي، عن عبد اللّه بن كثير، عن مجاهد في قوله عز و جل: نافِلَةً لَكَ [٥٧]، قال: لم تكن النافلة لأحد إلا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاصة من أجل أنه قد [٥٨] غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فما عمل من عمل مع المكتوب فهو نافلة سوى المكتوب من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب و الناس يعملون ما سوى المكتوبة في كفارة ذنوبهم فليس للناس نوافل إنما هي للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خاصّة.
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أنبأنا جدي يحيى بن منصور
[٥٤] أول سورة الفتح.
[٥٥] [ابراهيم- (٤)].
[٥٦] [سبأ- (٢٨)].
[٥٧] من الآية (٧٩) من سورة الإسراء.
[٥٨] ليست في (ح).