دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لغزوة الفتح
(١) معه من المسلمين إلى مكة يصوم و يصومون حتى بلغ الكديد [١٠] و هو بين عسفان و قديد، فأفطر و أفطر المسلمون معه فلم يصوموا من بقية رمضان شيئا.
قال الزهريّ: و كان الفطر آخر الأمرين، و إنما يؤخذ من أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الآخر فالآخر.
قال الزهري: فصبّح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان.
رواه البخاري في الصحيح عن محمود، عن عبد الرزاق [١١].
و رواه مسلم عن محمد بن رافع دون قول الزهري في دخوله مكة [١٢].
[١٠] خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد) يعني بالفتح فتح مكة و كان سنة ثمان من الهجرة و الكديد عين جارية بينها و بين المدينة سبع مراحل أو نحوها. و بينها و بين مكة قريب من مرحلتين. و هي أقرب الى المدينة من عسفان. قال القاضي عياض: الكديد عين جارية على اثنين و أربعين ميلا من مكة. قال: و عسفان قرية جامعة بها منبر على ستة و ثلاثين ميلا من مكة.
قال: و الكديد ماء بينها و بين قديد. و في الحديث الآخر: فصام حتى بلغ كراع الغميم، و هو ود أمام عسفان بثمانية أميال. يضاف إليه هذا الكراع. و هو جبل أسود متصل به. و الكراع كل أنف سال من جبل أو حرة. قال القاضي. و هذا كله في سفر واحد، في غزاة الفتح. قال: و سميت هذه المواضع، في هذه الأحاديث لتقاربها و إن كانت عسفان متباعدة شيئا عن هذه المواضع، لكنها كلها مضافة إليها و من عملها. فاشتمل اسم عسفان عليها، قال: و قد يكون علم حال الناس و مشقتهم في بعضها فأفطر و أمرهم بالفطر في بعضها. قال الإمام النووي: هذا كلام القاضي كما قال، إلا في مسافة عسفان، فإن المشهور أنها على أربعة برد من مكة. و كل بريد أربعة فراسخ. و كل فرسخ ثلاثة أميال) فالجملة ثمانية و أربعون ميلا. هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الجمهور صحيح مسلم (٢: ٧٨٤).
[١١] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي (٤٧) باب غزوة الفتح في رمضان الحديث (٤٢٧٦)، فتح الباري (٨: ٣).
[١٢] أخرجه مسلم في: ١٣- كتاب الصيام، (١٥) باب جواز الصوم و الفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ...، الحديث (٨٨)، ص (٧٨٤).