دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٩ - باب وفد طيّء
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة،
[ ()] لك ثقة حتى يبلغك الى بلادك ثم آذنيني». فسألت عن الرجل الذي أشار الى ان أكمله، فقيل:
علي بن ابي طالب (رضوان اللّه عليه)، و أقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة. قالت: و إنما أريد أن اتي أخي بالشام، قالت: فجئت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة و بلاغ، قال: فكساني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و حملني، و أعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام. قال عدي: فو اللّه إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إليّ تؤمنا، قال:
فقلت: ابنة حاتم؟ قال: فإذا هي هي، فلما وقفت عليّ انسحلت تقول: القاطع، الظالم، احتملت بأهلك و ولدك و تركت بقية والدك عورتك، قال: قلت: أي أخيه لا تقولي إلا خيرا، فو اللّه مالي من عذر، لقد صنعت ما ذكرت. قال: ثم نزلت، فأقامت عندي، فقلت لها و كانت امرأة حازمة: ما ذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى و اللّه أن تلحق به سريعا، فان يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، و إن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن و أنت أنت. قال: قلت: و اللّه إن هذا للرأي. قال: فخرجت حتى أقدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة، فدخلت عليه و هو في مسجده، فسلمت عليه، فقال: «من الرجل»؟ فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و انطلق بي إلى بيته، فو اللّه إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاستوقفته، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها. قال: قلت في نفسي: و اللّه ما هذا بملك، قال: ثم مضى بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتى (إذا) دخل بي بيته تناول و سادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلي، فقال: «اجلس على هذه».
قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: «بل أنت». فجلست عليها، و جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالأرض، قال: قلت في نفسي: و اللّه ما هذا بأمر ملك. ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم أ لم تك ركوسيا؟» قال: قلت: بلى، قال: «أ و لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟» قال: قلت: بلى، قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك». قال: قلت: أجل و اللّه، و عرفت انه نبي مرسل يعلم ما يجهل. ثم «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فو اللّه ليوشكن المال ان يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، و لعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم و قلة عددهم، فو اللّه ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها (حتى) تزور هذا البيت لا تخاف، و لعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى ان الملك و السلطان في غيرهم، و أيم اللّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم». قال:
فأسلمت، و كان عدي يقول: قد مضت اثنتان، و بقيت الثالثة، و و اللّه لتكونن: قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، و قد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت، و ايم اللّه لتكونن الثالثة: ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه.