دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤١ - باب وفد طيّء
(١) بين الحيرة و يثرب او اكثر ما تخاف السّرقة على ظعينتها.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا ابو بكر: محمد بن عبد اللّه بن يوسف العماني، حدثنا ابو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي، حدثنا ضرار بن صرد، قال: حدثنا عاصم بن حميد، عن أبي حمزة و هما الثماليّ، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، قال: قال علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه: يا سبحان اللّه! ما ازهد كثيرا من الناس في خير عجبا، لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا و لا يخشى عقابا لكان ينبغي له ان يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبل النجاح فقام اليه رجل فقال: فداك أبي و أمي يا امير المؤمنين أسمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قال: نعم، و ما هو خير منه: لمّا أتى بسبايا طيّء وقفت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء، شمّاء الأنف، معتدلة القامة و الهامة، درماء العين، خدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين، قال: فلما رأيتها أعجبت بها و قلت: لا طلبنّ الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يجعلها في فيئي فلمّا تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد! إن رأيت ان تخلى عنا و لا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيّد قومي، و ان أبي كان يحمى الذمار، و يفك العاني، و يشبع الجائع، و يكسو العاري، و يقري الضيف، و يطعم الطعام، و يفشي السلام، و لا يردّ طالب حاجة قط، انا ابنة حاتم طيّء، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا جارية! هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه، خلوا عنها فإنّ أباها كان يحب مكارم الأخلاق، و اللّه يحب مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة بن دينار، فقال: يا رسول اللّه! اللّه عزّ و جل يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و الذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلّا بحسن الخلق [٥].
[٥] نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف. البداية و النهاية (٥: ٦٧- ٦٨)، و قال: «هذا حديث حسن المتن، غريب الإسناد جدا، عزيز المخرج».