دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٨ - باب ما جاء في تحدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنعمة ربه عز و جل لقوله تعالى
(١) و بتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم موسى: «إنّ ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لم يغضب بعده مثله، و إني قتلت نفسا لم أمر بقتلها نفسي. نفسي، اذهبوا إلى عيسى».
فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللّه، و كلّمت الناس في المهد، و كلمة منه ألقاها إلى مريم، و روح اللّه و كلمته اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: «إنّ ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لا يغضب بعده مثله و لم يذكر ذنبا.
نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)».
فيأتوني فيقولون: يا محمد! أنت رسول اللّه و خاتم النبيين، و غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخّر اشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فأنطلق فآتي باب العرش فأقع ساجدا لربي عزّ و جل، ثم يفتح اللّه عز و جل لي و يلهمني من محامده و حسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك. سل تعطه، و اشفع تشفع، فارفع رأسي فأقول: يا رب! أمتي أمتي، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة و هم شركاء [٢٨] الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، و الذي نفس محمد بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنة [٢٩] لكما بين مكة و هجر [٣٠] أو كما بين مكة و بصرى [٣١].
[٢٨] (شركاء الناس) يعني أنهم لا يمنعون من سائر الأبواب.
[٢٩] (إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة) المصراعان جانبا الباب.
[٣٠] (هجر) هجر مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين. قال الجوهري في صحاحه: هجر اسم بلد مذكر مصروف و النسبة اليه هاجري. قال النووي: و هجر هذه غير هجر المذكورة في حديث «إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر» تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع بها. و هي غير مصروفة.
[٣١] (و بصرى) بصرى مدينة معروفة بينها و بين دمشق نحو ثلاث مراحل.