دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥ - باب نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمرّ الظهران و ما جرى في أخذ أبي سفيان بن حرب و حكيم ابن حزام و بديل بن ورقاء و إسلامهم و عقد الأمان لأهل مكة بما شرط و دخوله مع المسلمين مكة و تصديق اللّه تعالى ما وعد رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) كرز بن جابر [٢١] أخو بني محارب بن فهر و حبيش بن خالد و خالد يدعى الأشعر [٢٢] و هو أحد بني كعب و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ في قتل النفير أن يقتل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح و كان قد ارتدّ بعد الهجرة كافرا فاختبأ [٢٣] حتى اطمأنّ الناس، ثم أقبل يريد أن يبايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأعرض عنه ليقوم إليه رجل من أصحابه ليقتله، فلم يقم إليه أحد و لم يشعروا بالذي كان في نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
فقال أحدهم: لو أشرت إليّ يا رسول اللّه لضربت عنقه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا تفعل ذلك،
و يقال: أجاره عثمان بن عفّان- رضي اللّه عنه- و كان أخاه من الرضاعة، و قتلت إحدى القينتين و كتمت الأخرى حتى استؤمن لها.
و
دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فطاف بالبيت سبعا على راحلته يستلم الأركان زعموا بمحجن، و كثر الناس حتى امتلأ المسجد و استكفّ [٢٤] المشركون ينظرون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، فلما قضى طوافه نزل، و أخرجت الراحلة، و سجد سجدتين، ثم انصرف إلى زمزم فاطّلع فيها و قال: «لو لا أن تغلب بنو عبد المطلب على سقايتهم لنزعت منها بيدي [دلوا] [٢٥]»
ثم انصرف في ناحية المسجد قريبا من المقام مقام إبراهيم (عليه السلام)، فكان المقام- زعموا-
[٢١] هو كرز بن جابر الفهري: أسلم بعد الهجرة، ولاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجيش الذي بعثه في اثر العرنيين الذين قتلوا راعيه.
[٢٢] هو حبيش بن خالد بن ربيعة بن الأشعر الكعبي، و هو أخو أم معبد.
[٢٣] رسمت في (أ): «فاختبى».
[٢٤] استكف له الناس- بفتح أوّله، و سكون السّين المهملة، و فتح الكاف، و بالفاء: أي استجمع، من الكافة، و هي الجماعة، و قد يجوز أن يكون استكفّ هنا بمعنى نظروا إليه، و حدقوا أبصارهم فيه، كالّذي ينظر في الشّمس، من قولهم: استكف بالشّيء إذا وضعت كفّك على حاجبك و نظرت إليه، و قد يجوز أن يكون استكف هذا بمعنى استمد،
[٢٥] الزيادة من السيرة الحلبية، و المعنى: اي يغلبهم الناس على وظيفتهم، و هي النزع من زمزم.