دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٣ - باب خطبة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عام الفتح و فتاويه و أحكامه بمكة على طريق الاختصار
(١) فارا بدم [٢]، و لا فارا بخربة [٣].
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن شرحبيل عن الليث [٤].
و رواه مسلم [٥] عن قتيبة عن الليث.
و أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الخزاعي يقول: لما بعث عمرو بن سعيد البعث إلى إبن الزبير أتيته فدخلت عليه فقلت: يا هذا أني محدّثك حديثا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمرنا ان يبلغه الشاهد منا الغائب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من هذيل، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فينا خطيبا فقال: أيها الناس إن اللّه حرم مكة يوم خلق السموات و الأرض، فهي حرام يحرّمها اللّه إلى يوم القيامة، لا يحل لامرئ يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يسفك بها دما، و لا يعضد بها شجرا، و إنها لا تحل لأحد بعدي، و لن تحل لي إلا هذه الساعة، غضبا على أهلها، ألا ثمّ قد رجعت على حالها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد قاتل بها فقولوا له: إن اللّه عز و جل قد أحلها لرسوله و لم يحلها لك يا معشر
[٢] (و لا فارا بدم) أي و لا يعيذ الحرم هاربا التجأ إليه بسبب من الأسباب الموجبة للقتل.
[٣] (و لا فارا بخربة) هي بفتح الخاء و إسكان الراء. هذا هو المشهور. و يقال بضم الخاء أيضا، حكاها القاضي و صاحب المطالع و آخرون. و أصلها سرقة الإبل. و تطلق على كل خيانة. قال الخليل: هي الفساد في الدين من الخارب، و هو اللص المفسد في الأرض.
[٤] أخرجه البخاري، عن سعيد بن شرحبيل، عن الليث، في: ٦٤- كتاب المغازي، الحديث (٤٩٢٥)، فتح الباري (٨: ٢٠)، و أخرجه في كتاب العلم، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، عن عبد اللّه بن يوسف، و في الحج، باب لا يعضد شجرة الحرم، عن قتيبة.
[٥] أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد في: ١٥- كتاب الحج، (٨٢) باب تحريم مكة و صيدها و خلاها و شجرها ... الحديث (٤٤٦) ص (٢: ٩٨٧).
و أخرجه الترمذي في أول كتاب الحج، عن قتيبة، و قال: «حسن صحيح».